أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
372
الكامل في اللغة والأدب
فإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار وفي هذا البيت شيء يستطرفه النحويون وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث ، لا يقولون : ضارب وضوارب وقاتل وقواتل ، لأنهم يقولون في جمع ضاربة ضوارب وقاتلة قواتل . ولم يأت ذلك إلّا حرفين ، أحدهما : في جمع فارس فوارس لأن هذا مما لا يستعمل في النساء ، فأمنوا الالتباس . ويقولون في المثل : هو هالك في الهوالك فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال لأنه مثل ، فلما احتاج الفرزدق لضرورة الشعر أجراه على أصله ، فقال : نواكس الأبصار ، ولا يكون مثل هذا أبدا إلّا في ضرورة .